علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )
996
الفصول المهمة في معرفة الأئمة
فأخذها وأخذ الجبة ثمّ أقام بمرو مدّة فتجهّزت قافلة تريد العراق فتجهّز صحبتها فخرج عليهم اللصوص ( 1 ) في أثناء الطريق ونهبوا القافلة عن آخرها ولزموا جماعة من أهلها فكتّفوهم وأخذوا ما معهم ، ومن جملتهم دعبل ، فساروا بهم غير بعيد ، ثمّ جلسوا يقتسمون أموالهم فتمثّل مقدم اللصوص وكبيرهم يقول : أرى فيئهم في غيرهم متقسّماً * وأيديهم من فيئهم صفُراتِ ودعبل يسمعه فقال : أتعرف هذا البيت لمن ؟ قال : وكيف لا أعرفه وهو لرجل من خزاعة يقال له دعبل شاعر أهل البيت ( عليهم السلام ) قاله في قصيدة مدحهم بها ، فقال دعبل : فأنا والله صاحب القصيدة وقائلها فيهم ، فقال : ويلك انظر ماذا تقول ؟ قال : والله الأمر أشهر من ذلك واسأل أهل القافلة وهؤلاء الممسوكين معكم يخبروكم بذلك ، فسألهم فقالوا بأسرهم : هذا دعبل الخزاعي شاعر أهل البيت المعروف الموصوف ، ثمّ إنّ دعبل أنشدهم القصيدة من أوّلها إلى آخرها عن ظهر قلب فقالوا : قد وجب حقّك علينا وقد أطلقنا القافلة ورددنا جميع ما أخذنا منها إكراماً لك يا شاعر أهل البيت . ثمّ إنّهم أخذوا دعبل وتوجّهوا به إلى قم ووصلوه بمال وسألوه في بيع الجبّة الّتي أعطاها له أبو الحسن الرضا ودفعوا له فيها ألف دينار ، فقال : لا أبيعها وإنّما أخذتها للتبرّك معي من أثره .
--> ( 1 ) لا أعتقد أنّ هؤلاء لصوص بالمعنى المتعارف وأنهم قطّاع الطريق وأصحاب السرقاب ، بل أظنّ أنهم معارضون ومضاوئون للحكم العباسيّ آنذاك فحتمت عليهم الظروف أن يتصدّوا للقوافل السائرة من خراسان إلى الأماكن الأُخرى فيقاتلونهم للدفاع عن عقيدتهم ، وإلاّ كيف يكون محبّو أهل البيت ( عليهم السلام ) من اللصوص وقطّاعي الطريق . وخير دليل على ذلك أنّ كبيرهم يشيد بشاعر أهل البيت ( عليهم السلام ) ويحفظ شعره ثمّ يرد للقافلة كلّ ما أخذوه منهم بعد أن عرفوا أنهم من محبّي أهل البيت ( عليهم السلام ) .